ابن تلميذ

17

مقالة في الفصد

بطني القلب ، كان ذلك الهواء مع الأجزاء الدموية مجموعهما صالحا ليكون منه الروح كما بينا » ورقة 37 ظ Bodleian Library - MS Pococke NO 291 نلاحظ في هذا النص بالإضافة إلى الوصف الواضح للدورة الدموية الصغرى ، ورود مصطلحات مثل « الأجزاء الدموية المصغرة جدا « أو « الأجزاء المتصغرة من الدم » وهي تعابير غير مألوفة في نصوص تراثنا الطبي . أوردها قبل ابن النفيس ابن سينا في معرض حديثه عن « حمى الوباء » وأسبابها إذ يقول ( قانون 3 / 64 ) « وربما عرضت عفونات في باطن الأرض لأسباب لا نشعر بجزيئاتها فأعدت الماء والهواء » ويجدر أن نذكر هنا أنه قبل اكتشاف المجهر لم يكن هناك مادة لا ترى بالعين . في النص السابق ضعف يسير في التأليف اللغوي ، ذلك لأنه أخذ من مخطوط وحيد ، أدركت الرطوبة جل صفحاته فتداخلت كلمات وجوهها ، وتعذرت لذلك قراءتها . اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية لم ينسب إليه إلا في نهاية الربع الأول من القرن العشرين عندما قدم الطالب المصري محي الدين التطاوي أطروحته لنيل درجة الدكتوراه أمام كلية طب Freiburg في ألمانيا عام 1924 ، وعنوانها ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى ، وقد عرض نصوصا من شرح تشريح القانون لابن النفيس وجدها في مخطوطة لهذا الكتاب موجودة في برلين . ومحي الدين التطاوي لم يطبع أطروحته هذه وإنما قدمها على خمس نسخ مضروبة على الآلة الكاتبة ، وفي عام 1930 تناول ماكس مايرهوف هذا الموضوع بناء على طلب أحد أساتذة محي الدين الذي أراد أن يتحقق من المعلومات التي قدمها طالبه عن الدورة الدموية ، ولخص مايرهوف نتائج دراسته في مقال نشر عام 1930 في مجلة Isis « 30 » . ثم تبعه دارسون آخرون . كما قدم الأستاذ الدكتور عبد الكريم شحاده أطروحته لنيل درجة الدكتوراه من جامعة باريس حول اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى عام 1951 . قبل عام 1924 كان المعروف أن مكتشف الدورة الدموية هو ميشيل سيرفي Michel Servet ( 1511 - 1553 ) وهو فيلسوف إسباني اهتم أيضا بالطب وعلم النجوم والجغرافيا تحدث سيرفي

--> ( 30 ) - Max Meyerhof , Isis , p : 100